حقٌ موؤود

” نوران المحمد”
المرأة في الجاهلية، كانت تبعاً للرجل في كل شيء، مسلوبة الحق والإرادة، حتى قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ” والله إنا كنا في الجاهلية لا نعد للنساء أمراً حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم”، وكانوا يحرمونها من كثير من الحقوق ويرون أنها لا تستحق أن ترث من أقاربها شيئاً.
حتى جاء الإسلام وأنصفها من العقول الرديئة بعدله وسماحته، فأزال عنها الجور والقسوة والظلم، الذين كانوا من المورثات الفكرية التي يورثها الآباء والأجداد لأبنائهم الذكور، وأقرّ لها نصيباً من الميراث حقاً مفروضاً وقال تعالى: ” وللرجال نصيبٌ مما ترك الوالدان والأقربون، وللنساء نصيبٌ مما ترك الوالدان والأقربون، مما قل منه أو كثر، نصيباً مفروضاً “. سورة النساء (الآية 7).
فأصبح للمرأة نصيباً من الميراث، بعد أن كانت هي نصيباً منه، أي مملوكة بكل ما تعنيه الكلمة.
الإخوة والأخوات والترابط العائلي يبقى قوياً متيناً في الأسرة حتى وفاة الأهل (الأم والأب) وبدء عملية تقسيم الميراث على الورثة المستحقين.
السؤال هنا لماذا تتغير وتطعن هذه العلاقة الوطيدة عندما يتعلق الأمر بالأخوات وبحقهن الشرعي المفروض لماذا الاعتقاد أن ما سيعطى لهن لن يكون ملكهن بل سيأخذه أزواجهن وأولادهن.
إحدى ضحايا الحرمان من الحق الشرعي في الميراث والتي رفضت الكشف عن اسمها تقول: “بعد حرماني من حقي في الوراثة كان إخوتي يطلقون الأعذار والتبريرات التي لا أساس لها من الصحة والوجود إلا في شريعتهم وقانونهم الظالم قالوا أنه لا يجوز أن تتفتت الأرض وأن “الأغراب” لا ينبغي لهم أن يتقاسموا مع أبناء العائلة أرضهم حفاظاً على “وحدة الأرض” كما يزعمون”
الشيخ “محمد عبد الحميد” أدلى برأيه بهذا الموضوع من الناحية الشرعية “لا شك أن الإسلام قرر للمرأة حقاً سواء كانت بنت أو زوجة أو أم ويلاحقها حقها من الناحية الشرعية ممثلاً بالقاعدة الأساسية التي تقول” للذكر مثل حظ الأنثيين” قد يقول قائل لماذا حظ الذكر أكبر من الأنثى؟. نقول لأن الذكر عليه تبعات النفقة سواء كان زوجاً أو أباً لأسرة فالنفقة تقع على عاتقه”
فقد وضع الإسلام في اعتباره تلك الأعباء والتكاليف والالتزامات التي كلف بها الرجل حين أعطاه ضعف نصيب المرأة وهنا أثبت الإسلام كرمه وتسامحه مع المرأة حين طرح عنها هذه الأعباء وألقاها على كاهل الرجل ثم أعطاها نصف ما يأخذ.
أحياناً تنفرد البنت وإن انفردت يحق لها النصف ما بعد الوصية والدين أما إن كانتا اثنتين فما فوق فلهن الثلثين ولذلك حصتها تضيق وتتسع حسب المقتضيات الشرعية أو المطلوبات التي تتناسب مع حقوقها.
كيف يتعامل المجتمع مع هذه الحقوق؟؟
“أستطيع أن أقول أصبح أن هنالك حلحلة باتجاه الوصول لهذا الحق لكن حتى الآن لا يزال الكثيرون يطمسون هذا الحق أو يقترون فيه ولا يقدمونه للأنثى بصورته الكاملة ولكن دور المنبر في السنين التي مرت لعب دوراً مجدياً أمام هذه الحلحلة”
” يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ” وكأن الله ينبهنا بأنهم أولادكم وستقصرون معهم لذلك جاءت الآية في صورة وصية وتعني “يوصيكم” أي يأمركم بأن تؤدوا هذه الحقوق لبناتكم وأخواتكم وزوجاتكم وللمرأة بكل مواقعها المعروفة

اترك تعليقًا