تقرير فعالية العدالة الانتقالية طريقنا إلى السلم الأهلي

:أقامت منظمة مزايا النسائية في إدلب بمناسبة اليوم العالمي للعيش بسلام فعالية بعنوان

“العدالة الانتقالية… طريقنا نحو السلم الأهلي” بتاريخ 16/5/2026

جاءت هذه الفعالية انطلاقًا من الإيمان بأن العدالة الانتقالية تمثّل أحد أهم المسارات نحو بناء مجتمع أكثر إنصافًا وتماسكًا، حيث يشكّل الحوار والتفاهم أساسًا لتحقيق السلم الأهلي والعيش بسلام

“غالية الرحال” مؤسسة منظمة مزايا النسائية قالت: أقامت منظمة مزايا النسائية فعالية “العدالة الانتقالية نحو السلم الأهلي” لأننا نؤمن أن سوريا اليوم بحاجة لمساحات حوار آمنة تجمع الناس وتفتح باب النقاش حول العدالة والسلم الأهلي بعيداً عن الخوف والانقسام

جاءت الفعالية لنحكي مع بعض عن معنى العدالة الانتقالية، ولماذا هي مهمة في هذه المرحلة، وكيف ممكن يكون للمجتمع المدني والنساء والشباب دور حقيقي في بناء السلام وحماية النسيج المجتمعي

كما هدفت الفعالية إلى الاستماع لوجهات نظر وتجارب مختلفة، وخلق مساحة يشعر فيها الناس أنهم قادرون على التعبير والحوار والمشاركة في التفكير بمستقبل أكثر عدلاً وأماناً للجميع

وشهدت الفعالية حضور عدد من الإعلاميين/ت إلى جانب ممثلين/ات عن منظمات المجتمع المدني وناشطين/ات وحقوقيين/ات من دمشق، حمص، حماة، حلب، السويداء، وإدلب وطرطوس ومناطق أخرى. تضمّنت الفعالية كلمات ومداخلات ناقشت آليات تطبيق العدالة الانتقالية وفق السياقات السورية المختلفة، إضافة إلى فتح مساحة حوار بين المشاركين/ات حول سبل الوصول إلى صيغة وطنية مشتركة تعزز السلم الأهلي وتردم الفجوات بين مختلف مكونات المجتمع السوري

أضاف السيد “فراس صيوم” ناشط حقوقي قائلاً: يمكن تحويل العدالة الانتقالية الى سلوك يمكن تحقيقه عن طريق تشكيل هيئة عدالة انتقالية قضائية تقوم على أشخاص من أهل الكفاءات العلمية والمشهود لهم بالتجربة والوطنية وتنظّم هذه الآلية عبر خطوات متعددة أولى تلك الخطوات هي تصنيف المجرمين وكبار المجرمين إلى فئات اعتباراً من كبار مرتكبي الإجرام بمن أصدر الأوامر القتل وما شابه ذلك إنتهاءاً بمن قام بالسرقات البسيطة وإصدار أحكام تكون مناسبة لكل فعل مرتكب انطلاقاً من قيام حالة الإعدام مثلاً إنتهاءاً بالعقوبة التي تناسب كل فعل تم القيام به. أيضاً في هذا السياق يجب التأكيد على فكرة جبر الضرر بالنسبة وهنالك تجارب كثير مثل رواندا، ويجب الاطلاع عليها والانطلاق باتجاه عدالة انتقالية تؤسس إلى السلم الأهلي الذي بدوره يقود إلى إنشاء مجتمع يقوم على العدالة والمساواة وتكريس فكرة القانون التي بدورها تؤسس مجتمع سليم متعافي

وقد تميّزت الفعالية بنقاشات بنّاءة أظهرت وعيًا ومسؤولية عالية لدى الحضور، ما أضفى على اللقاء طابعًا حواريًا غنيًا ومثمرًا

أيضاً قالت السيدة “لمى رحمون” باحثة بشؤون الفقد القسري: أعتقد أنّ الوصول إلى السلم الأهلي والعدالة الانتقالية يستوجب أولاً تلبية احتياجات الطبقة الفقيرة والناس الذين يعيشون في المخيمات دون أدنى مقومات الحياة. ويجب أن نؤمّن عودتهم إلى بلادهم، فكمية الوجع التي نشهدها كبيرة؛ إذ نرى إنسانة بعد سنة ونصف من التحرير لم تستطع العودة لإعادة إعمار بيتها، فاضطرت إلى أخذ خيمتها والعودة إلى الأنقاض. وأعتقد أنّ أقل ما يمكن تقديمه هو أبسط الحقوق التي يجب تأمينها لنصل إلى مرحلة السلم الأهلي المطلوبة

أوضحت “الرحال” مضيفة: من أبرز التحديات التي تعيق تحقيق السلم الأهلي اليوم حالة الانقسام والخوف المتراكم نتيجة سنوات الحرب والعنف، إضافة إلى غياب العدالة والمساءلة، وانتشار خطاب الكراهية والتحريض بين الناس

كما أن الظروف الاقتصادية الصعبة، والنزوح، وفقدان الثقة بين المجتمع والمؤسسات، كلها عوامل تجعل بناء السلام أكثر تعقيداً

ويُضاف إلى ذلك بطء دعم مسار العدالة الانتقالية وعدم التعامل معه بشكل جدي وسريع، رغم أهمية هذا المسار في كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، وتعزيز الثقة المجتمعية. فكلما تأخر العمل الحقيقي على العدالة، ازدادت المخاوف والتوترات داخل المجتمع

ورغم هذه التحديات، يبقى الحوار، والاستماع للضحايا، وإشراك النساء والشباب، ودعم المبادرات المجتمعية، من أهم الخطوات التي تساعد على تعزيز السلم الأهلي وإعادة بناء الثقة بين الناس.

وفي ختام الفعالية، شكّل النقاش المفتوح حول مفهوم العدالة مساحة صادقة لتبادل الآراء والتجارب، حيث عبّر المشاركون عن رؤيتهم لسوريا أكثر إنصافاً وكرامة. تلا ذلك نشاطٌ تفاعلي كتب فيه الحضور ما يتمنونه لسوريا الجديدة، فامتلأت الأوراق بأحلامٍ عن وطنٍ آمن، حر، يتسع للجميع. بين الكلمات والآمال، بدا واضحاً أن الطريق ما يزال طويلاً، لكن الإصرار على بناء مستقبل أفضل هو ما يجمع السوريين اليوم أكثر من أي وقت مضى