شعرت بالفرح والمرارة معاً


تروي أم عبد لله (33 عاماً) قصتها قائلة:
بعد شهور من زواجنا، بدأت المشاكل بيني وبين زوجي وأهله. كنا نقيم في المنزل نفسه، وكنت أسمع الكلمات القاسية من أمه التي لا تكاد تسكت. ودامت فترة الإقامة بنفس المنزل حوالي خمس سنوات إلى أن تم قبول زوجي بإحدى الوظائف خارج البلدة، ما دفعنا للإقامة في تلك المنطقة، في منزل مستأجر، مع أولادنا الستة، أربعة أولاد وابنتين.
كانت أحوالنا المادية ضعيفة بعض الشيء بسبب قلة المدخول والراتب المتدني من جهة، وغلاء الأسعار من جهة أخرى. وعشنا حياة سعيدة في تلك الظروف كوني تركت أهله ومشاكلهم.
كان زوجي يذهب للعمل صباحاً ويعود في آخر النهار، ودائماً كنت أخاف عليه من الطريق وخطورته، حيث كثرت حالات الخطف والاعتقال، وحتى القتل.
وفي العاشر من أيار 2012 لم يرجع زوجي إلى البيت بنفس الوقت المعتاد.
بدأ الشيطان يوسوس لي ويقول إن زوجي اعتقل أو خطف أو قتل.
أمضيت تلك الليلة مستيقظة لا أدري ما أفعل إلى أن جاء اليوم الثاني فوصلني خبر بأن زوجي قد تم اعتقاله من قبل حاجز تابع للنظام. هنا وفي هذه اللحظات شعرت بالحزن والأسى، ولم أدر ماذا أفعل، إلى أن اتصلت بوالده وأخبرته بالأمر.
وفي اليوم نفسه جاء والده وإخوته لمكان إقامتنا وقاموا بالتحري عنه، حتى وصلوا إلى خبر بأنه تم تحويله إلى أحد سجون النظام في دمشق.
وبعد مضي سنة على اعتقاله، وبمحاولات من والده وإخوته تم تأمين زيارة له، ولكن لشخص واحد، فذهبت مع إحدى نساء بلدتنا إلى دمشق، حيث مكان اعتقاله.
وبعد عناء السفر وصعوبة الطريق بسبب كثرة الحواجز وصلنا إلى مكان الاعتقال. كان مكان الزيارة عبارة عن قفص من حديد، دخلت إليه، وبعد جلوسي لأكثر من ربع ساعة دخل زوجي ورآني فلم يستطع الصمود وبدأ البكاء. هنا تملكتني قوة وبقيت صامدة أمامه بعض الشيء فأمسكته من يده وبدأت الكلام معه وطمأنته عن الأولاد والأهل. ولكن سرعان ما نادى أحد الجنود بأن الزيارة انتهت. كانت مدتها قصيرة لا تتجاوز خمس دقائق.
جاء الجندي وأمسكه من يده بقسوة ودفعه إلى السجن، ولم يراع وجودي معه، فزاد ألمي عليه وثقل همي كثيراً.
عدت إلى البلدة، مرة أشعر بالفرح لأني رأيته حياً، ومرة بالحزن والمرارة لأنه سجين في سجن ليس للإنسانية مكان فيه.
كانت الزيارة الأولى والأخيرة لأنهم لم يسمحوا لنا بزيارته مرة أخرى. وهو الآن موجود في المكان نفسه إلى يومنا هذا.
أسأل الله أن يفرج عنه وعن جميع المعتقلين والمعتقلات في سوريا.
أسماء الخلف

إقراء أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *