الحرب دمرت أحلامي وأحلام زوجي

ديمة الموسى

اسمي نورهان من مدينة كفرنبل تزوجت شاباً من بلدتنا وأنا أبلغ من العمر (20 عاماً).

كان زوجي يعمل مهندس اسمنت في شركة تابعة للنظام الأسدي، وقد استأجرنا بيتاً قريباً من مكان عمله، حيث كانت وظيفته في ريف حمص الشرقي في بلدة تدعى صدد.

كان زوجي يذهب لوظيفته وأنا أدرس في كلية التربية في جامعة تشرين في محافظة اللاذقية، فكانت هذه الفترة الأولى لحياتنا الزوجية، وكنا فرحين جداً وبنينا آمالاً وأحلاماً كثيرةً في تأسيس حياة مستقرة. ومع اندلاع الثورة السورية بدأت معاناتنا حيث أخذ الجيش وشبيحته يضايقوننا لكوننا من كفرنبل، شعلة الثورة السورية. فكنت أتحمل إهانات الجيش المتواجد على حواجز الطريق وأنا ذاهبة من منزلنا إلى اللاذقية لجامعتي وأنا عائدة أيضاً لكن دون أن أخبر زوجي كي لا أزيد في مأساته. وهكذا إلى أن قرر زوجي الانشقاق عن وظيفته والسفر إلى كفرنبل كونها كانت محررة من الجيش الأسدي المجرم، فلم يعد قادراً على تحمل مضايقات الجيش ونهبه له على الطريق في الحواجز، ففي تلك المرة قال لي زوجي إن الشبيحة أصروا على سرقة كل راتبه ولم يعد قادراً على تحمل هذا الوضع فقرر بيع جميع أغراض بيتنا ثم السفر إلى كفرنبل. وبهذا يكون قد خسر وظيفته وأنا خسرت دراستي، خسرنا كثيراً، ضعنا وتحطمت أحلامنا وآمالنا ولم يكن أمامنا من حل سوى السفر والعيش بحرية دون ذل.

هكذا عدنا للضيعة ولم يخل طريقنا من الإهانة وسرقة الأموال، فعلى أحد الحواجز بين حماه وكفرنبل أوقفنا شبيح وأخذ الهويات من الجميع وبعد مرور أكثر من ساعة عاد وسلم الهويات جميعها للسائق إلا هوية زوجي فصرخ باسمه وأنزلوه فقلت بيني وبين نفسي أخذوه ولن يعيدوه أبداً.

بدأت عيوني بذرف الدموع وبعد مرور نصف ساعة عاد زوجي وتابعنا سفرنا، وقال لي بعد أن انطلق السرفيس إنه أعطى الضابط كل المال الذي جمعناه من بيع أثاث منزلنا في حمص، وذلك لأن زوجي كان مطلوباً للاحتياط ونجا بأعجوبة فقلت له “الحمد لله على سلامتك والله يعوضنا بالأحسن”.

وأخيراً وصلنا إلى بلدتنا بعد سفر شاق جداً، ما من منزلٍ نأوي إليه فاستقبلني أهلي لمدة أسبوع ووالدة زوجي حوالي أسبوع أيضاً حتى وجدنا منزلاً قديماً للأجرة.

وبدأ زوجي بالبحث عن عمل، ولكن دون جدوى، فتارةً كان يعمل في بسطة خضرة، وتارةً عند حداد، وتارةً يعمل على بسطة بنزين، ومع كل هذا التعب والعناء لم يستطع أن يؤمن لنا حياة رفاهية، إلا أن هذه الحياة تظل جميلةً لما يوجد فيها من حريةٍ وكرامةٍ بعيداً عن الإهانات والتهديد بالسجن وقصص التعذيب، آملين الخلاص من جميع الظلم والعيش بحرية وكرامة ومستقبل جميل.

إقراء أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *