ابنة الغوطة

ماريا الطفلة الصغيرة البالغة من العمر تسع سنوات واحدة من ألاف الأطفال الذين قامت الحرب بتشريدهم، فقدت ماريا جميع أفراد عائلتها في الغوطة، وتم تهجيرها هي وجدتها مع بقية أهل الغوطة إلى الشمال السوري (تهجير قسري).
تقول ماريا: “قبل رحيلي توجهت الى قبر أمي وأبي، وقفت أمام قبرهم، ورفعت رأسي للسماء، رأيت مواساة السماء لي وبكائها بدلاً عني”.
تتابع ماريا بنبرة يملؤها الحزن والانكسار: “أيمكنني أن أمدد جسدي المتعب هنا؟ حسنا لا بأس ليس الجو بهذا السوء، ستمطر كثيراً اليوم أنا أشعر بهذا”.
استلقت هنا غير مبالية ببرودة الأرض، يبدو أن الوجع بداخلها يفوق وجع هذا البرد.
أكملت ماريا حديثها: “نظرت إلى قبر أمي نظرة مطولة كأنها تستمع الي وأنا أحدثها، “أتيت لأن الحياة ضاقت بي بعد رحيلكم، أمي أود البكاء لكنك لست موجودة. برفقة من سأبكي؟ تشبهك الأماكن كثيراً، أجدك أمامي في كل مكان، لكني لا أستطيع لمسك ولا الاتكاء على كتفك، الرحمة لروحك الطاهرة يا جنتي، لا تقلقي لقد تجاوزنا الأصعب، أستطيع تجاوز هذا أيضاً”. نعم كانت هذه رسالتي لنفسي في هذه الأوقات العسيرة.
“أبي لا بأس حتى وإن كاد الوجع يشق قلبي، لكن عليك أن تخبرني إن كنت بخير في الأسفل، أود أن معك.
أنت ميت وحدك في الأسفل، وأنا ميتة بالأعلى بينهم، طبتم وطاب مرقدكم.
شرّدت عن ديارها وتجردت عن معالمِ منزلها، تتسلل غرابيب القسوة لأوسط ذرة من آمالها. نعقَ غرابُ الظلمِ بوجهها فسلب منها جميعَ ما تملك إلا كبريائها، الألم لم يراودها، وأبصرت خطواتها طريق الحفاة الجائعين لكسرة وصل لضمة أمل وقهقهة فرح حزين أخذت منها الحرب كل شيء ولكنها بقيت تقاتل.
رهام بكور
مزايا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *